الشيخ عبد الكريم الحائري

105

كتاب الصلاة

في غاية الندرة فالمتيقن من التقييد على القول به انما هو حال التمكن وهو الحال الغالب وويبقى حال عدم التمكن وهو الحال النادر تحت اطلاق الدليل المنفصل المستقر ظهوره ولا يجوز السجود على الوحل الذي لا يحصل معه للجبهة التمكن الواجب في السجود عليه وأما إذا حصل معه التمكن الواجب فلا بأس به ويدل على الأول موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو فقال عليه السلام إذا غرفت الجبهة ولم تثبت على الأرض الخبر وان لم يجد غير الوحل يسقط السجود وينتقل إلى الايماء بدلا عنه وان كان منافيا لقاعدة الميسور للأخبار الخاصة الواردة في المقام وظاهر بعضها وصريح الاخر عدم وجوب الانحناء إلى أن تصل الجبهة إلى الوحل وكذا عدم وجوب الجلوس للتشهد فما قد يقال من وجوبهما تمسكا بقاعدة الميسور مما لا وجه له بل يمكن ان يقال بعدم الاجزاء لو جلس للتشهد والسجود مع زيادة الانحناء في الثاني لان ذلك خارج عن مصداق الايماء عرفا مضافا إلى موثقة عمار المصرحة بالايماء بالسجود وهو قائم وانه يتشهد وهو قائم الا ان يقال إن الامر في المقام لوقوعه مورد توهم الخطر لا يفهم منه الا الترخيص ويؤيد ذلك موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا قال عليه السلام يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم الخ فان سؤال السائل عن حال موضع لا يقدر ان يسجد فيه لعدم الجفاف ظاهر في أن عدم القدرة المفروض في كلامه هو الجرح من جهة تلطخ أعضائه وثيابه بالطين وان تمكن من استقرار الجبهة عليه ثم ازالته عن جهته لأجل السجدة الثانية فالامر بالايماء لو لم نقل بظهوره في رفع الوجوب فلا أقل من عدم ظهوره في الوجوب فالمتيقن منه تقييد الوجوب فيكفي لصحة السجود الحقيقي اطلاق المادة كما بين ذلك في الأصول وكيف كان لا ينبغي الاشكال مع اختيار الايماء في عدم وجوب الجلوس وزيادة الانحناء والله العالم . المبحث الرابع يعتبر في مكان المصلي كونه قارا على وجه لا يفوت معه الاستقرار الواجب على المصلى فيه فلو صلى اختيارا في سفينة أو على حيوان ونحوهما بحيث لم يكن مستقرا حين الصلاة بطلت ويأتي ذكر أدلة وجوب الاستقرار في الصلاة